مشطوا الخليج من أنصار إيران… ثم اضربوا إيران ودمّروها..


    نعم.. هذا ليس تجني على أحد.. ولكنها هي الحقيقة التي وجُب الالتفات إليها.. والحذر من تداعياتها.. فالضربة العسكرية المقررة على إيران عام 2007 والتي شُبهت بالعملية الجراحية السريعة.. تأخرت لا لعيون الخليج وأهل الخليج العربي، بل لحسابات جوهرية مهمة كي لا يتكرر الخطأ الامريكي في العراق..وهذه الحسابات تتلخص في: القضاء على الجيوب الإيرانية في المنطقة. ذلك أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى منع الضربة العسكرية على إيران هي قدرة إيران أثناء توجيه ضربة عسكرية إليها بمباركة سعودية – مصرية، إشاعة الفوضى في العالم العربي، وخاصة مصر والسعودية.
    لذلك عملت الحكومة الأمريكية وفق خطة قصيرة المدى تمتد ربما لثلاث سنوات.. أو أقل، على العمل في الكشف عن هذه الجيوب.. والقضاء على المناصرين الظاهرين من الأحزاب والقوى السياسية والعسكرية.. لذلك، فإن ما حدث في لبنان والذي أعقب حرب تموز 2006، كان أمر غايته القضاء على حزب الله بأياد عربية مسلمة خالصة.. وذلك من خلال تشويه السمعة للحزب وجرّه لمواجهات وفتن مع أحزاب لبنانية أخرى، لولا الطريقة “الفذة” للحزب في تجاوز الأمر.. والتي تمثلت في ضبط النفس أولا، والحسم ثانيا. والحسم هنا هي إشارة لأحداث السابع من آيار (2008)، والتي قضى فيها حزب الله وبطريقة أثارت إعجاب العدوّ قبل الصديق على كل التنظيمات السرية المسلحة.. والتي كانت تُعد لحرب أهلية مع الحزب..أو من أجل عزل بيروت والشمال اللبناني عن الحزب.. حتى يتسنى لإسرائيل القضاء عليه بيسر.
    والأحداث الأخيرة التي تلت المحاولة الفاشلة لإسرائيل للقضاء على غزة.. فما كان الأمر إلا وجود تنظيم القاعدة..بعبع أمريكا في بلاد الله وحجتها الحلال في تدمير الشعوب.. ولكن حماس كانت الحاسمة وفعلت ما توجب منها فعله.. وبصورة يفتخر المرء في أنه وقف وأيد هذه الحركة..
    ولكنها المعركة اليوم انتقلت.. والصورة تحولت.. فالذي تشهده اليمن أمر غير اعتيادي.. فهذه الحرب التي تشنه اليمن على الحوثيين.. والمُغطاة بتنظيم إعلامي بالغ الخطورة والدقة أوربيا وأمريكيا وعربيا.. فالذي يتذكر ما تلا الانتخابات الإيرانية.. وطريقة تعامل الأمن الإيراني مع المتظاهرين..والتي قال عنها الغرب “بربرية غير مبررة” اليوم نجدها في اليمن مجرد شأن داخلي لا دخل للعالم به.. !! بل من الغرابة حقا.. أن تتم المقارنة بين حفظ أمن بلاد ما (إيران)، وبين القضاء على فصيل شعبي بأكمله (اليمن) .. والسكوت عن المسألة عربيا وعالميا.. وكأنه شيء لا يحدث..
    وعودة لبدء الأزمة الحالية.. ربما المتتبع لحادثة خطف الأطباء الأجانب – اتهمّ الحوثيين بخطفهم- والذين يحملون جنسيات أوربية مختلفة، حادثة يُراد منها تأجيج وضع ما.. خاصة وأن اتهامات الحكومة اليمنية للحوثيين لم تكن مبررة.. حتى وإن خُطفوا من صعدة – منطقة الصراع – ، ذلك أنه من الغباء أن يُورط الحوثيين أنفسهم بطريقة ساذجة كهذه.. وفي مسألة أمنية لن يغفرها القريب ولا البعيد.. فكيف بالحوثيين الذين عاشوا على شفير توتّرات أمنية مع الحكومة اليمنية..
    ولعل الأمر الغريب..ظهور الاتهام المتكرر والذي تكرر كثيرا لافترة الأخيرة.. وهو “الدعم الإيراني”، والذي كانت حجته أن قنوات فضائية، ومرجعيات شيعية ودينية، مدعومه إيرانيا، تساند الحوثيين وتُظهرهم للعالم أنهم الضحية.. في حين غاب عن الحكومة اليمنية أن الناس سيتسائلون :
    – من أين للحكومة اليمنية هذا العتاد اللامسبوق في حربها على الحوثيين؟؟
    – لماذا لم يظهر هذا العتاد على خلايا تنظيم القاعدة، والمنتشر في الأراضي اليمنية، والذي قد ألحق من الخراب والدمار الكثير في اليمن؟؟
    – من الذي يقدم كل هذا الدعم للحكومة اليمنية، لوجستيا وعسكريا؟
    – لماذا الخليج العربي في صمت إزاء ما يحدث وتكتم – عدا المحاولة القطرية السابقة – رغم أن اليمن حاليا تعتبر من الدول الخليجية أو شبه خليجية.
    تساؤلات مثيرة تطرح نفسها.. ولكن يبدو أننا العرب.. كالعادة لا نأبه.. ونكتفي بنشرات الأخبار السريعة..!!
    أقول .. ألا يستحق الأمر الصحو والمتابعة.. ؟
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s