إذا كنّا ملزمون بدفع الغرامة..فمن حقنا الاشتراك في اتخاذ القرار؟



    أُصبت بالإحباط في مرّات عديدة.. وأنا أرى أو أقرأ عن اللذين يساهمون في وضع النقاط على الحروف.. أو تسليط بقع من الضوء على مناطق مظلمة.. يُتهمون بالتذمر.. وبكتابة التوافه من الأمور.. وأن لا شاغل لهم إلا قذف التهم اتجاه الحكومة واتجاه المسئولين فيها،والكفر بالخيرات التي أنعم الله بها علينا. رغم أننا لا نفتري على أحد.. فما نكتبه مأخوذ من المعطيات أو البراهين أو النتائج..التي تزخر بها ساحاتنا المحلية خاصة والعربية أو العالمية عامة..حيث تزخر بالكثير من المُبكي والمؤلم والمؤسف.. ولأننا – إذا لم ينتبه الآخرون- مازلنا نسمى بالعالم الثالث.. ولا زلنا نعيش على فضل تقنية لا نملك مفاتيح صنعها.. ووسائل اتصال لا نتقن ولو صنع البسيط منها..
    وربما المنتقدون لنا أيضا لم يلاحظوا أن الذين تُسلب أراضيهم هم العرب لا غير.. وإن كانوا يرون غير ذلك فأهلا ببراهينهم وليدلوا بدولهم..
    ولكن الملاحظ.. وخاصة فيما يتعلق بالشأن المحلي.. الكثير من الأقلام المُمتدِحة.. والتي يُفتح لها أبواب الصُحف هنا وهناك.. وتلتصق الكفوف تحيةً لها..ولكن النقد ممنوع.. لماذا؟
    لأن حكومتنا الرشيدة لا تُخطئ..لأنها الحكومة!!
    والمسئولين فيها معصومين عن الخطأ.. لأنهم رجالات الحكومة التي لا تخطئ أبدا..
    وإذ أننا أما كيان مثالي كهذا.. فلا نملك إلا الثناء.. وشكر الخالق على هكذا زمن.. وغاب عن البال أو غُيّب.. أننا بشر نخطئ و نُصيب.. وحتى وإن كثُر الصواب فلا بد من وجود الخطأ..ليس لأننا ناقصون بالفطرة فقط.. بل لأننا بشر عاديّون مهما بلغ مقدار تديننا والتزامنا وزُهدنا.. رغم أن هذا لا يوجد في رجالات الدولة المحترمون أو المكرمون أو معاليهم أو سعادتهم.
    ولأننا مؤمنون في أساس وتكوين أيّ دولة أو أية حضارة.. هو اشتراك الكل في صنع القرار.. وفي رسم الطريق.. ووضع الرؤية المناسبة للخطوة المناسبة.. ولكن هذا أبدا لا يحدُث.. فالمطلوب هو أن نتقبل القرار كما هو دون نقاش.. لأن القرار وزاري.. بالتالي أتى لمصلحة الكل.. ولا يصح مناقشته لأنه لا بد أن قد تم اتخاذه بعد الكثير من التداول والتشاور.. فما شأننا إن كان القرار مرسوما سلطانيا!!!
    ولعل المتابع مثلا.. وكصورة تقريبية.. للوضع المتعلق بانفلونزا الخنازير..سيلاحظ مدى انتشار المرض وتزايده..رغم المقولة التي باتت شهيرة جدا..والتي تصدر من مسؤولي وزارة الصحة : (الأمور تحت السيطرة).. وحين كتبت مقال سابق في هذا الأمر انتقدت فيها اجراءات مراقبة القادمون إلى البلاد عبر مطار مسقط.. وغياب آلية الفحص.. ظهر الكثير من المشككين والكثير من المعترضين.. رغم أنه في الحقيقة وحسب قدومي آخر مرة من الخارج في تاريخ 21/7 لا يوجد أي اجراء متبع للفحص.. بل وحتى طريقة تسجيل البيانات لا يعرف عنها أحدا إن كانت صحيحة أو لا.. ولا ندري هذا التصرف يتحمله أفراد مقصرون في أداء واجبهم.. أم هو توجيه عام من قبل مسئولين ما..
    والمتابع للأوضاع الاقتصادية..سيلاحظ للقفزة الاقتصادية الخطيرة التي أصابت السلع والمستهلكات الضرورية.. وكنت أيضا قد أشرت في مقال سابق.. أن هذا الارتفاع خطورته أن يؤدي إلى التراجع إلى فارق طفيف وقليل.. سيعتمده المسؤولون تراجعا مريحا ومقنعا.. رغم أنه ومقارنة بأول الحال فارق واسع ومخيف.. كأن يكون الفرق في سعر كيس الطحين 10 كج ما يقارب ريالا كاملا… كأن يتحول قيمة الكيس من الريال إلى الريالين.. وتداعيات ذلك على سعر رغيف الخبز.. وحجمه وجودته..
    وكذلك خطورة التصريحات التي أدلى بها أحمد عبد النبي مكي في مؤتمره الشهير عام 2008، عن عدم وجود أية نية من قبل الحكومة في زيادة الرواتب للمواطنين.. وأن الحالة التي تشهدها البلاد من صعود للأسعار شبيه بالغيمة العابرة لا أكثر –طبعا هذا تشبيه لكلامه لا كلامه هو- وإذ أن المحللون الاقتصاديون الحكوميون وغير الحكوميين.. قد أشاروا لمرحلة استقرار الأسواق وهروب وحش التضخم الاقتصادي.. كانوا قد ابتعدوا عن أمانتهم تماما.. حينما لم يعطوا الفرصة للمواطن كي يقول رأيه..أو التاجر البسيط..
    وإذ أننا شهدنا فترة لهبوط سعر برميل النفط قاربت الــ 35$، إلا أننا لم نشهد معها ذلك التغيير المقنع للسلع.. مع تنبأ رجالات الاقتصاد للطفرة الجديدة من تضخم الاقتصاد سيكون سببها الرئيس ارتفاع سعر النفط فوق حاجز ال 150 $، السؤال المُخيف هنا الذي يفرض علينا شبحه: تُرى.. كيف سيكون حالة السوق يومها..؟
    ومن أين سيتدبر المواطن العادي جدا.. الذي لا يتعدى مصدر دخله الــ 500 ربال كل هذه التحديات.. خاصة وأن هذا المواطن نفسه بدأ يُتهم أنه مبذّر.. وغير قادر على أن يتبع نظام اقتصادي جاد.. وأنه قليل الحيلة أو هكذا يتظاهر.. لأنه غير قادر حتى على البدء أو تكوين مشروعه الخاص.. كمصدر دخل آخر..”للعلم..أنني لم أتطرق للذين لا يتجاوز مرتبه الـ 400 ريال، وهم أكثرية”
    ورغم هذا كذلك.. فاجأنا التقرير الاقتصادي العام والسنوي للدولة.. ان هناك زيادة تاريخية في ميزانية الدولة..نسيت كم تقدر بالميارات –لأنني أرتبك بشدة حين يُذكر لي رقم كهذا- ، دون أن يتحدث أحد عن زيادة رواتب ما أو حتى مشروع اسقاط فواتير الكهرباء أو الماء أو الهاتف الأرضي –مع العلم أننا دولة نفط لا يُستهان بها-.
    والمتابع كذلك لمرحلة زيادة الرواتب.. والتي صدر من خلالها مرسوم سلطاني.. سيلاحظ مدى سوء نية الحكومة.. وقدرتها في التلاعب بمشاعر المواطن والرأي العالمي العام.. حين دُهشنا ونحن نطالع أخبار الجزيرة والعربية وغيرها من القنوات الفضائية.. أن حضرة صاحب الجلالة سلطان عمان المفدى.. أمر بزيادة راتب المواطن العماني بما نسبته 43% من الراتب الأساسي.. في حين أن حقيقة هذه الزيادة..هي كانت لأصحاب الدرجة الثانية عشرة ومن تلاهم في سُلم الترتيب الوظيفي للدولة.. وأن حقيقة الزيادات لم تتعدى بالأرقام حاجز 20 – 25 ريالا..
    إذا..هل يُعقل بالله عليكم أن نكون مجرد متذمرين، وأننا ننظرة للبقعة السوداء فقط ونتجاهل كل البياض المحيط بها.. وهل يُعقل، أن يكون عدد مدارسنا أكثر من 1000 مدرسة، ومجهزة بأحدث التقنيات.. ولدينا العديد من الجامعات والكليات.. وفي الأخير يكمل المرء دراسته في الخارج من أجل جودة التعليم..؟
    وهل يُعقل..أن لدينا مستشفيات مجهّزة بأحدث الوسائل.. ومبنية بأحدث الأساليب.. ونذهب للعلاج في الخارج..طبعا لا ترفا..بل اضطرارا.. بعدما كثرت حالات اللا علاج لها!!!
    ومجلس شورى..كان بالإمكان صياغة القليل من الشروط والقوانين لتجاوز إقعاده هكذا، وتحويله ممما عليه الآن..من مجلس يتشارك مع مجلس الدولة في هدر أموال الوطن والمواطن في التجهيزات والترتيبات وصرف المستحقات..دون أن تكون منه النتيجة المرجوّة التي ينتظرها المواطن.. ولكن مهلا.. كيف يحدث هذا وأعضاء المجلسين وإدارييه هم من موظفي الحكومة ورجالاتها.. أليس هذا سذج وعبط وخيبة؟؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s