حركة فتح.. شمعة النضال… ومستنقع الانشقاق..!!


    مالذي يحدث في فلسطين؟؟
    فذلك الرجل ذو الكف المرتعشة..والذي اشتهر عنه كثرت تقبيل الخدود والرؤوس حد السخرية، يبدو بالفعل أنه كان الحبل الذي يعتصم به الفلسطينيون بكافة ألوانهم وأطيافهم ومذاهبهم.. ولكنّ الذي يحدث اليوم.. أمر آخر تماما.. فبين سياط النار المفتوحة بين فتح والحركات الفلسطينية عامة وحماس خاصة.. ننتقل اليوم إلى معركة من نوع آخر.. هي فتح نفسها.. الحركة التحررية الأولى لفلسطين.. وشمعة النضال الأولى في وجه المحتل الإسرائيلي.. والتي تم تأسيسها عام 1965 على مبادئ نهضوية ثورية مقاومة.. وإذا ما تجاوزنا بعض العثرات والمطبات التي وقعت فيها الحركة بدءً من مسلسل الانشقاقاقات عام 74 ومرورا بأحداث لبنان عام 82 و83 وما تلا خروجها من لبنان، فسنجد أن هناك فعلا حركة تحررية كانت هدفها الأول والأساس تحرير الأراض الفلسطينية المحتلة.. وطرد العدو الإسرائيلي.
    ولكن مالذي حدث بعد ذلك؟؟
    لنعد قليلا وقريبا.. يوم أن كان عرفات على قيد الحياة.. يوم أن فرضت إسرائيل وجود مسمى رئاسي آخر.. لعدم رغبتها في التفاوض مع عرفات.. وكان المرشح الإسرائيلي الأمريكي المصري، أبو مازن محمود عباس.. ولنعد قبلها بقليل.. عام 98..يوم أن تخلى عرفات وحركة فتح عن اهم المبادئ التي نشأت الحركة عليها.. وهو حق المقاومة ومحاربة المحتل عسكريا.. حيث رضخت للضغوط العربية الأمريكية..بإلقاء السلاح..والتفاوض.. والتخلي عن فكرة استرداد أراضي 67.
    لذلك.. كان من الطبيعي جدا.. أن تخسر فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولى والتي أجريت بعد الضغوط الدولية على الحركة بحجة إدخال المسار الديمقراطي للمنظمة، وكانت المفاجأة الغير سارة للغرب والعرب المعتدل، اكتساح حماس للبرلمان وفوزها برئاسة الحكومة.
    كذلك، ومنذ قرابة العامين..ظهر أحد قياديي فتح والذي يعرف بــ “أبو الحسن” حيث انتقد سياسة أبو مازن في تسيير أمور الدولة الفلسطينية عامة، والحركة خاصة, ولكن سرعان ما فتحت النيران على الرجل من قبل القيادات الفتحاوية وذلك في برنامج بلا حدود مع احمد منصور.. وسرعان ما اختفى أثر تعليقات الرجل وانتقاداته.
    أما اليوم.. وبعد تصريحات القدومي المفاجأة والمدهشة والمحبطة.. يدرك المرء تماما أن الحركة ماضية لا محال إما للانشقاق الكبير والجذري.. أو التلاشي.. فمهما كانت واقعية الاتهامات ومدى سخونتها.. ومهما كانت سوء النوايا أو بيضها من خلال ما قاله القدومي.. إلا أننا نستوضح مدى قذارة الوضع الفتحاوي التنظيمي.. فيبدو أن مسألة المنصب أهم من الوطن والأرض.. والمصلحة الخاصة تأتي قبل العامة..
    فالمتابع للأيام التي تلت وفاة عرفات.. ظهرت عدة أصوات تطالب بتحقيق أو بفحص الجثمان.. وكان أحد المنادين هو الطبيب الخاص بياسر عرفات، وهنا أعتذر لنسياني اسمه، ولكن الذي يود البحث عنه بالتأكيد سيجده، الرجل طالب بتحقيق وشكك في طريقة علاج ياسر عرفات، بل حتى تذمر من إجراءات نقله لعلاجه، والتي لم يُلّغ عنها، ناهيك عن أنه قد تم تبليغه بمرض ياسر عرفات بعد أيام عدة.
    ولنعد للموضوع الأساس.. وهو حركة فتح.. ففي رأيي الشخصي..ووفق المعطيات السياسية الأخيرة منذ أوسلو وواشنطن واتفاق 98، تخلّت عن فكرة المقاومة وتحرير الأرض.. ودخلت في لعبة سياسية.. حالها كالذي يقول: ذهبت بالبقرة وعدت بالدجاجة. فما يتم الاتفاق على تحريره تعود اسرائيل لاستيطانه.. بل ما يُثير العجب.. أن ترى مفاوضي فتح أو حتى زعاماتهم على طاولة واحدة مع الزعماء الإسرائيلين..في الوقت الذي تجد فيه أن إسرائيل تتفنن في قتل الفلسطينين وتدمير منازلهم وقراهم ومدنهم.. ومنع أبسط الحقوق الحياتية عنهم من ماء وكهرباء وبنزين.. وحبس أموالهم. ولكنهم في فتح إذ يرون ويشهدون فهم كالذين لا يعلمون.. فملئ الجيوب.. وصيانة الكراسي أهم وأولى..
    وهنا أطرح تساؤلاتي:
    – ماذا تراه سينتهي عليه الحال من هذا الإنشقاق؟
    – ماذا سيكون موقف الدول العربية والعالمية المساندة لفتح، حين ترى تبدد معالم الحركة وانكسار شوكتها؟
    – لماذا تُتعب حماس نفسها بهذا التصادم مع فتح، والنار أُشعلت من أهل البيت أنفسهم؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s