الأمة العربية.. خيار البطاطا الفاسدة.. واللبن المغشوش!!!


    ولكنك تتصور العزة في أغنية وطنية… تهتز لها الوجدان.. وتقشعر من كلماتها الأبدان..
    وتتصور الكرامة ككتاب ضمن مجموعة قيّمة في مكتبتك.. أو تحفة أثرية ضمن معروضاتك..
    وتعتقد أن الوفاء بالعهد كالوفاء في الحب.. رغم أن الأول عام والآخر خاص.. والآخر مؤلم ولكنه ليس بقاتل.. والأول مبهم ولكنه يهدّ البدن ويعمّر الندم ويبني قصور الحزن حين يُنقض…
    ولكن الذي تصّورت والذي اعتقدت قليل لدرجة العدم.. فالعزّة ليست مجرد طابورا صباحيا ترطن فيه بنشيد ما.. ولا أغنية وطنية شديدة الحماسة كثيرة التغزل بشخص الملك أو السلطان..
    ولا الكرامة مجرد أن تمشي في الشارع رافع الرأس.. وأنت لا رأس أساسا لك لترفعه..
    ولا الوفاء تلك الصفة التي تجعلك تعهد بالتزام الوقت وتلتزم.. لأنه لا بد من وجود الأساس لبناء الجدار.. ولا بد من الجدران لناء السقف.. ولا بد من السقف لحماية أهل البيت.. ولا بد من الحماية لتبيان القوّة.. ولا بد من القوّة ولتبيان الكرامة.. ولا بد من الكرامة برهانا للحكمة والشرف..
    ومناسبة هذا الحديث.. هو اختلاط المعاني حول الجهاد..وحول الدفاع عن النفس وحول الإرهاب.. فأصبح الفرد لا يدرك حقيقة أحدهما.. وإذا ما فاجأته نشرات الأخبار بخبر انفجار ما.. أو مذبحة أو موت.. يحتار أي التصنيفات يُلبسها للموقف.. وأي الصفات يطلقها عليه..
    والغريب اجترار بعضا لتسمية بعض المجاهدين وحركات المقاومة.. وذهابنا لتصنيفها وترتيبها.. بل وإبعاد بعضها وطردها من البيت الجهادي للحي الإرهابي.. وفقا لمعطيات هو مقتنع بها .. سواء كانت قبلية أو مذهبية أو طائفية.. الأمر الذي في غالبه يحيد بنا عن الحق..
    ولكننا نقرأ في التاريخ.. ونتعجب ونستنكر ونؤيد ونشجب.. ولا يستطيع أن ينكر أحدا أنما التاريخ ما يعيد إلا نفسه في أقوام مختلفة.. ذلك أن سبحانه تعال قال: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) (آل عمران (140)) فليس قويّ الأمس إلا ضعيف اليوم.. والأمين الذي كان تحوّل إلى منافق أفّاك..والسراء إلى ضراء.. والمستضعف للقوة.. مع التذكير بأسباب التغيير طبعا.. تماما كحال أمتنا الإسلامية اليوم ووطننا العربي.. من أسباب الفتنة والفرقة والقبلية والمذهبية التي كسرت من شوكتهم وأذهبت ريحهم وأضعفت عزيمتهم.. وكل فرد حال لسانه يقول: (اتبع مصلحتك وتحصل عليها كيفما كان)
    لذلك لا تستغرب حال الأمة وما عليه من هوان.. وكيف أن هناك طبقات عديدة من المهمشين والمتعاطفين والجهلة والبسطاء والساذجين… يعلّقون آمالهم على رموز سابقة.. من قادة دول أو زعماء حركات جهادية أو تحررية…
    قلنا.. هي الأيام تتغير وتتحول وتتبدل.. تماما كلعبة الكراسي..وتعاقب الفصول.. ولكن ما يبقى من كلّ هذا شيئين.. أولهما يرتقي بك لعالي القمم.. والآخر يهوي بك لذلاذل القيعان.. فالتاريخ يذكر الأقوام التي حافظت على كرامتها وكلمتها وعزتها.. بامتلاك امرها وزمام أمورها وسيادتها .. في حين يذكر أيضا الأقوام الأخرى التي ضيعت ما حافظت الأولى عليه.. وشتّان الفرق..
    ولأننا اليوم كأمة نعيش تحت وطيس احتلال أرض.. واحتلال ثروات.. واستباحة حريات.. ونعرات طائفية.. وفتن مذهبية.. فالأحرى بنا أن نتعلم من ماضينا القريب لا البعيد.. ففي اتحادنا قوّة.. واجتماعنا مِنعة..والكلمة الواحدة صمود.. فنحن نرى حركات المقاومة هنا وهناك.. في العراق وفي لبنان.. وغيرها من بلاد الله.. ولكنها متفرقة ومتباعدة.. تجمعهم الغاية الواحدة .. في حين أن الملتفين حولهم كُثر..لينقضوا عليهم لا ليسندوهم..
    المثير للشفقة .. حين يقارن بعضهم بين الزمان الذي ولّى بالزمان الذي نحن عليه.. ويُشير للتكنلوجيا الحديثة وطريقة الحياة العصرية.. وما أحل لنا من متاع الحياة الدنيا.. وغاب عن باله أننا ما نحن إلا ضيوف على كل هذه التقنية.. وأننا كأمة عربية خاصة.. في كل يوم يمر.. ما نثبت للعالم إلا أننا مستهلِكون..لا منتجون..عقولنا فارغة إلا ما يثر حماستنا من الفتن المذهبية الطائفية.. وما يثير أبداننا من الرقص والهز والتطبيل..

    Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s