جدلية الجنة والنار.. في مصير صدام حسين.


    لم أجدني اكثر سخافة.. إلا وأنا أكتب موضوعا كهذا يتعلق بنتيجة ربّانية بحتة.. لا علم لنا كبشر بها. ولكن ما استفزني.. هي مقالات كتب حول الموضوع إيّاه.. الكثير منها مهّد طريق الجنة للرئيس المخلوع الراحل” صدام حسين” وأسكنه فسيح الجنات.. بل واختلفوا في الدرجات التي سينالها..فمنهم من يرى أنه في الفردوس ومنهم من يرى أنه في النعيم.. ومن منهم من استدلّ بيوم اعدام صدام –يوم عيد الأضحى- كدليل على حوزته جواز دخول الجنة..
    والذي أثار سخريتي أكثر.. أحدهم كان يُعلّق ويقول: صحيح ان صدام أمر بقتل الكثيرين من الأبرياء..لكنه ليس هو الذي قتلهم بيديه..والله سيعاقب الذي قتلوا لا الذي أمروا بالقتل.
    وكتب آخر: لقد أثبتوا أنهم حقا صفويون –إشارة للشيعة في العراق-. واستدلّ بالجنة في قوله: لقد كان في خلع صدام عن الحكم، وسيلة في تفريغه عن أمور دنياه التي جعلته جائرا مستبدا.. إلى أمور أخرته.. وهو استعد الاستعداد الأمثل للقاء ربه.. ولا شكك أنه في لحظة إعدامه حين قال: “أشهد أن لا إله إلا الله….”، فهو بذلك ختم مسيرة حياته الختام الحسن.. والأعمال بخواتيمها..
    وبعيدا عن كل هذا الجدل المتعلق بالمصير الأخروي لصدام حسين.. إلا أنني مؤمن تماما.. أن لكل نتيجة أسبابها.. ولكل استبداد نهايته المذله.. ولكل فعل ردة فعل..مساوية له في المقدار ومعاكسة الاتجاه.. كما قال نيوتن.. فلو شئنا أن نصدر جواز عبور للجنة أو حفرة في النار.. لا بد لنا من استعراض أهم الاحداث التي شهدتها مسيرة صدام حسين.. فهو ليس من اللذين يقول الفرد عنهم: مسيرة نقيض.. أو معقّدة.. هو خط واحد وله دلالاته الواضحة.. وإني أجد في كلمة “شهيد” استفزاز لأرواح الآلاف بل مئات الآلاف الذين قضوا في عهد صدام وباوامر منه.. سواء في الأنفال او حبلجه أو غيرها.. أو حتى الكويت وإيران.. بل لا بد من السؤال وبطريقة أدق: شهيد ماذا؟
    ماهي القضية التي عاش مؤمنا بها؟ وكافح من أجلها؟
    من هم الذين مات مدافعا عنهم وعن حقوقهم؟
    ألم يمت جرّاء ماضيه وبسبب أفعاله؟
    يضل المشهد العراقي في عصره هو الأكثر دموية وألما وحرنا وتهجيرا وتفريقا وتمزيقا.. وهنا لا أدافع عن الضحايا ولا أتهجم عليه لأجلهم.. ولا أؤمن بنظرية أن العراق لا يحكمها إلا جبّار.. فحتى جيران العراق كالكويت وإيران عانوا الأمرين من نظام صدام حسين.. هذا لا يعني أنني من المؤيدين للحال الذي عليه العراق الآن.. ولا لسقوط بغداد.. أذكر يوم 10 إبريل 2003 أي بعد يوم من سقوط بغداد المخيب للآمال.. هبوط الضغط عندي.. وارتفاع الحمى بعدها.. والتزامي الصمت وتجنب الناس لأيّام عدة.. حيث أن الرجل الذي اعتقدنا فيه العروبة والأصالة وصلاح الدين.. لم يكن سوى عسكري فاشل كما أثبتت الحرب الاخيرة التي أسقطته.. ولم يكن سوى انتهازي متعجرف.. وانتقامي لا ينسى.. ولا أقصد هنا بـ لا ينسى كما يردد الإسرائيليون :Never to forget.. Never to forgive
    والتي يقصد فيها أعداء إسرائيل.. بل الرجل انتقامي من لأهله وجيرانه وأصحابه.. ولا حاجة للتذكير هنا بما قام به الرجل منذ 1979 – 1990 ولا حتى ما بعد ذلك..
    صدام حسين تاريخ حافل بالمآسي والألام.. ومن يقول لي أنه حامي العروبة.. فليجبني: من ماذا حماها؟
    ومن يصفه بالفاتح أسأله: وما الذي انغلق حتى فتحه؟ ليس بطريقة عادل إمام.. ولكن بطريقة صلاح الدين.. الذي ظل صدام طوال عمره يعتقد أنه رجل الزمان.. وهو الوريث الشرعي لصلاح الدين..
    ومن يقول لي شهيد.. أقول : دع ما لله لله.. واحترموا دماء أقوام نزفوا وغيّبوا وشرّدوا واستبيحت أعراضهم في عصره..

Advertisements

2 thoughts on “جدلية الجنة والنار.. في مصير صدام حسين.

  1. أتفق معك أخي نبهان في كل كلمة … بل وكل حرف سطرته أعلاه … دم صريحاً …

    أخوك … علي صالح

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s