الحالة الإيرانية… حقيقتها.. ووهمها!!!


    هل تابعتم الانتخابات الإيرانية؟
    وهل توقعتم الذي حدث بعدها من مظاهرات واحتجاجات وشغب؟
    ولكن..لنقف لحظة ونتحدث..ونتفكر.. ونتمنطق الوضع الحالي.
    يبدو أنه منذ بداية الانتخابات وكان الكل يتوقع حدوث أمر غير معتاد هذه المرة.. بل الأمر كان أشبه لي بالدراما الهوليودية .. تماما وكأن “روبين ويليامز” في فيلمه الذي يحكي عن رجل إعلامي فكاهي ساخر يدخل في خضم السياسية ويُعلن ترشحه.. ولحظة المناظرات السياسية يشتم ويُحرج ويتهم ويتحدث بصوت عالي..
    الأمر ليس نفسه.. ولكن قريبا منه.. حدث يوم متابعتي للمناظرة التي جرت بين نجاد وموسوي.. تلك الحدة وتلك الاتهامات المتبادلة..بين هذا وذاك..لا أخفي إعجابي بهدوء نجاد وطريقة الرد والتبادل في الاتهام.. التي اتبعها.
    ولكن ما حدث بعد الانتخابات كان أمر في غاية الغرابة.. ففي اللحظة التي يتحدث فيها الإعلام الغربي عن الثورة المخملية.. وهي إشارة إلى إمكانية فوز موسوي.. وتغيير بعض الاتجاهات السياسية والعلاقات الخارجية.. أقلها فيما يتعلق بسلطة الرئيس.. لكن الانتخابات بنتائجها أحدثت المفاجئة.. كان هناك فارق كاسح لنجاد..رغم الحرب الاعلامية والنفسية التي افتعلها موسوي قبل النتائج من إعلان فوزه ومن وجود اختراقات وانتهاكات في العملية الانتخابية الأمر الذي حدا به في الأخير إلى الإشارة بوجود تزوير في الانتخابات.. بالتالي الطعن في نتائجها.. الأمر الذي اتبعه في الآخرين المهزومين كروبي ورضائي.
    ونتيجة للواقع الجاري..تبنى الغرب مواقف تابعنا صداها خلال الأيام الماضية.. فيما يتعلق بتأييد صارخ وغير محسوب للمعارضة الإيرانية ولجمهورها.. وما سمي بالعنف في تعامل السلطات مع المتظاهرين.. تخيلوا معي.. متظاهرون يفجرون ويدمرون ويخربون ويحرقون.. كل ما على السلطات المختصة سوى النظر والمتابعة ..!!
    لكن الأهم في الموضوع والذي يجب الإشارة إليه.. بحذر!! هو التعامل الغربي والعربي مع الوضع.. فمما لا شك فيه.. أن السلطات الرسمية الإيرانية ساهمت في تأجيج الوضع بنفسها.. لا رغبة منها في إحداث الفوضى داخل البلاد.. فليس من الخافي على أحد أن نظام الثورة في إيران بشرطته وجيشه وحرسه الثوري غير قادر على احتواء مئات أو آلاف المتظاهرين.. بل هو رغبة النظام الثوري في احراج الرأي العام العالمي.. بل بالأخص إيقاع أمريكا والاتحاد الأوربي في دوامة من التناقضات.. مهما بلغ الحذر لا بد من الوقوع فيها..
    ويجدر الإشارة هنا إلى الزيارة الأخير لأوباما إلى مصر.. وثناءه على النظام المصري وعلى حكمة مبارك ومساهمته في استقرار المنطقة.. في حين أن الكثير من المنظمات الحقوقية أخذت على أوباما هذه الزيارة ومن بعدها هذه التصريحات.. نظرا للملف الحقوقي الذي يغرق فيه النظام المصري حتى أخمص قدميه.. من اعتقالات وتهميش وفساد إداري وتلاعب بثروات البلد واقتصاده..إلى محاربة كل من تسّول له نفسه بقول “لا” في وجه النظام. ولعل قضية “خلية” حزب الله قدمت لنا مثالا حيا لهذا الأمر.. حيث أصبح كل من يتحدث بحيادية لا “منحازا” يصبح متهما بالتعاون مع حزب الله.. وأنه ضد الوطن وضد مصلحة مصر..إلخ.
    وكذلك يجدر بنا الإشارة إلى تعامل الإعلام العربي بطريقة تشبه الشماتة على مايحدث في إيران.. لدرجة أن بعض هذه القنوات وظفت نفسها الناطق الرسمي للمعارضة الإيرانية.. بل تكفلت للنطق عنه والتحدث عن أرائه..وغاب عنهم تماما… أن الدول العربية التي تحسب على هذه القنوات لا تعرف شيئا عمّا يسمى بانتخابات رئاسية.. ولا عن شفافية.. ولا حتى عن احتجاج معارضة ولا مظاهرات..
    بالتالي.. حين تنظر للأمر من زاوية حيادية لا تتعلق بأي طرف.. تجد أن الحديث عن سقوط أو تعديل جذري في نظام الثورة الإيراني هو مبالغ فيه.. بل يكاد يكون مجرد حديث موّجه في أساسه.. كأن يمشي الأعمى في طريق وضُع فيه ليصل لنهاية يُراد له الوصول إليها.. الأمر نفسه ما يحدث في إيران..
    أسوأ ما في الأمر.. هو توقع حدوث ذلك الفارق الكبير في حالة النظام إذا ما استبدل نجاد ووضع موسوي..
    أما فيما يتعلق بالملف الأمريكي.. يبدو أن أوباما هو الآخر سيكون مطالبا بالكثير من التوضيحات.. خاصة فيما يتعلق بأحزاب المعارضة في الوطن العربي.. فالرجل للآن لم يُبدي أي ثناء ولا محاولة للتواصل أو حتى السماع منها.. بل عمد في خطابه من القاهرة إلى تذكير العالم والتماس العذر للأنظمة العربية بقوله : “لكل دولة ظروفها الخاصة وأوضاعها الخاصة” في إشارة منه للأنظمة العربية القمعية وشرعيتها سواء في الحكم أو القمع.
    أقول هنا.. إيران نجحت كعادتها في ليّ الأعناق.. وإحراج الرأي العام العالمي.. فبريطانيا اليوم في أزمة دبلوماسية.. لم تحدث يوم أن احتجزت الغواصة البريطانية.. وأمريكا في إحراج يقتضي منها التوضيح والتفسير.. خاصة فيما يتعلق بملفات المضطهدين والمسحوقين في الأوطان العربية..خاصة بعد إشادة أوباما بشجاعة موسوي..
    إيران خرجت من الانتخابات.. ونجاد هو الرئيس.. نظام الثورة مستمر.. ومحركات الفوضى الداخلية وضٌحت اتجاهاتها وانكشفت مصادرها.. وهذا ما يُفسر الغضب الغربي في هذا الأمر.. انكشاف معظم الخلايا النائمة التي حاولت استغلال الوضع المظاهراتي بابا للدخول في جسم الكيان الإيراني.. ولكن يبدو أن مزيدا من الملفات الحاسمة والساخنة أضافها النظام الإيراني لحوزته.. وأن التفاوض المقبل ليس فقط حول النووي الإيراني.. بل حتى حول أوضاع المنطقة ككل سيتناوله الإيرانيون بطريقتهم وبشروطهم .. وهنا.. يبدو أن تسمية “الشيطان الأكبر” ستتغير.. لأن المصلحة تقتضي ذلك..

صور مظاهرات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s