بعد خطاب الإمام أوباما… المتوقع.. والمنتظر!!


    يبدو أن الخطاب “المدويّ” إن صح الوصف..للرئيس الأمريكي باراك أوباما فعل ما هو متوقع منه أن يفعله..سواء بين السياسيين العرب أو بين النخب المختار لها أن تتأثر من الشعوب العربية.. ذلك أن الذي فعل مالم يفعله السابقون من الزعماء الأمريكين.. خطب وقال وأفصح.. واستشهد بالفرآن.. وبالتاريخ.. وأثنى ومدح.. ولكن لم يعد بشيء بقدر ما أنه تمنى.
    أوباما الذي تحدث بطريقة مجانية ومؤثرة عن المحرقة اليهودية… وذكر عدد مليوني هائل هو الـ 6مليون.. في إشارة منه إلى وجوب وجود نوع من العطف اتجاه اليهود كدولة وكشعب.. لا كدين.. لذلك تحدث عن المحرقة دون المرور بضحايا العدوان الصهيوني الأخير على غزة.. ولا عن استخدام الإسرائيلين لأسلحة ممنوعة ومحرمة دوليا.. ولا عن الاستفزازات اليومية للبنان.. ولا عن قصفها اللامبرر لسوريا والذي كانت حجته المفاعل النووي السوري.. والذي يبدوا أن الدول العربية لم تكلف نفسها عناء حتى حق الإنكار أو الاحتجاج ولو بسؤال.. وتركت سوريا في مواجهة الاتهامات من جانب.. ومن بعدها البرادعي.. الذي يرزح حاليا تحت موجة اتهامات إسرائيليه له بتغطيته على الملف النووي السوري.. في حين أن الرجل احتج واتهم إسرائيل علانية بتجاوز الحدود.. وأنها ليست شرطيا على أي شيء نووي.. وأنها في قصفها للموقع العسكري السوري عرقلة لبحث الوكالة وتحقيقها.
    أوباما.. لا خلاف لي معه كشخص.. هو رجل أثبت أنه ظاهرة غريبة من نوعها.. في العالم عامة وفي المجتمع الأمريكي الأبيض كأولوية خاصة..ولكن شأنه شأن من سبقوه..لا قرار نهائي بيديه إلا ما يسمح الكونغرس به لا غير.. ولكنني لا أنكر كذلك ذكاء هذا الرجل في التعامل مع المنطقة العربية والإسلامية كزعامة وشعب.. فالرجل خطب في الناس بطريقة تثير الوجدان.. وتبهر العقل وتدهش وتحيّر كذلك.. ذلك انه عرف أن يخاطب شعوبا عاطفية بطبعها.. وإلا كيف له أن يساوي الجلاد بالضحية (إسرائيل وحماس) دون أن يجرؤ أحدا على الاعتراض.. بل كل ما امتلك الحضور فعله هو التصفيق.. حتى على الآيات القرآنية.
    ولكن الكلام الذي قيل كثير وجميل ومؤثر.. ماذا عن الأفعال..؟ وأنا أتأسف حقيقة هنا عى زعماءنا العرب (السعودية ومصر والأردن) الذين رغم كل هذا التهريج والتطبيل والتصفيق.. لم يخرجوا ولو بوعد يضمن لهم ورقة مساومة.. الأمر الذي ترك لنتنياهو حرية التعبير والوعيد.. بل جعل أوباما يصفق لها ويقول: خطوة إلى الأمام.
    هنا.. أقول أن السياسيين العرب للأسف جعلوا أنفسهم في موضع المقدمة في الحوار والنقاش.. تغاضوا عن أصوات كل المفكرين والمحللين والناقدين الفذين.. إلا ما وافق هواهم، لذلك ذهبوا بعيدا بزيارة أوباما.. وكأنه الفاتح بأمر الله.. وكأن أمريكا ستتحول القوة الإسلامية العظمى بإشراف من السعودية ومصر وإندونيسيا، وتغاضوا عن أن الرجل يبحث عن حل للأزمة السياسية الحرجة التي خلفها سلفه جورج و.بوش، وأنه يبحث له عن مخرج للأزمة الاقتصادية كذلك.. لذلك لم يتوانى عن مدح الأنظمة العربية.. خاصة وأنه في مدحه للنظام المصري كان مغامرة للمصداقية والقيم التي قامت عليها أمريكا أساسا.. ولكن لمَ التعجب.. الرجل يبحث عن مخرج له.. وعلم أن شعوبا كشعوب المنطقة العربية هي أولا وأخيرا رهن قادتها.. ورأيها كشعوب لا يقدم ولا يؤخر.. لذلك تحدث عن تفهمه لظروف كل أمة.
    وحيث أنني قد تحدثت في مواضع مختلفة في بعض مقالاتي السابقة.. عن ضرورة رفع سقف المطالب في الحوار العربي الإسرائيلي.. حتى لا تفوت الفرصة علينا في ظل هذه الأجواء المؤيدة لإيجاد الحلول، إلا أنني أكاد أجزم أن الفرصة فاتت.. أو فُوتت! خاصة وبعد خطاب نتنياهو وتأييد أوباما له.. وأكاد اجزم كذلك أن الردود الفعلية المصرية الرسمية ما كانت سوى حركة دعائية تطبيلية كالعادة.. وإلا.. كيف يتواجد زعيم اكبر دولة وقوة في العالم.. في دول كمصر والسعودية دون التأكيد أو التفاهم على خطوط سياسية واضحة.. واكتفينا بموقف المتفرجين والمصفقين والمعقبين ببيض النوايا.. أو كما قال أحدهم : الرجل يمد يده بالتحية ووجب علينا الرد بمثلها أو أحسن منها..
    وبما أننا نرزح تحت رحمة قادة لا رؤية سياسية يمتلكونها.. ومستعدون تماما للمضي قدما في تنفيذ الإملاءات الأمريكية عليهم.. يتساءل المرء: ما هو مصير القضية الفلسطينية؟
    وإذا يتوقع العديد من المحللين..عن قرب تفاهم أمريكي إيراني حول المنطقة.. خاصة وأن أمريكا بدأت فعلا في الانسحاب ولو جزئيا من العراق.. وبدأت تتعب من أفغانستان..
    السياسة القادمة غريبة وغير مفهومة.. وشخصيا بدأت أتوجس منها خيفة.. بل لا بد أنها ستكون ذات نتائج كارثية على المستقبل البعيد/القريب، كما قلت، لغياب الرؤية السياسية الواضحة والمطمئنة.
    بالتالي.. المتوقع فعلا بدا في الحدوث.. ولكن المنتَظَر من الخطاب لم تأخر في الوصول..ولا أعتقد أنه يأبه بالقدوم حتى.. وكما قالت العرب قديما : خيرُها في غيرها.. والقادمات أكثر من الذاهبات. وصدق أحد القادة الإسرائيلين حينما قال: العرب أمة لا تقرأ.. وإذا قرأت فهي لا تفهم.

Advertisements

2 thoughts on “بعد خطاب الإمام أوباما… المتوقع.. والمنتظر!!

  1. هو اوباما.. نجومية هوليود تتعلق به لكننا نريد ان نرى ما خلف الكلمات التي قسمتنا إلى أقباط وموارنة.. وكاننا نقف على اعتاب صورة يشكلها البعض خارج مساحة ما نريد…
    جراة اوباما هي في قدرته على مخاطبتنا وكاننا خارج السياق التاريخي له…

    • الأيام آتية.. وستثبت إن كان مجرد لاعب نرد.. أم رامي نبل..
      ولكن لا بد لنا من وضع خططا الخاصة بنا لا المتعلقة بغيرنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s