أهلا وسهلا… الأمة أفضل سوءا مما كان؟


    أهلا وسهلا… الأمة أفضل سوءا مما كان؟
    واعتمرتني قبعة الذهول..
    لمَ لا..؟! فما بين تشريد وتهجير وقتل واحتقار وتعذيب.. انشغلت أمتنا اليوم بضيف ثقيل مخيف مميت اسمه أنفلونزا الطيور.. ولإننا لم نطّلع سابقا على الخطوات التي اتبعتها “حكومتنا” الرشيدة حفظها الله من كل شر ومن كل أنفلونزا.. فإنه استوقفني كثيرا كل هذه الفترة التي مرت دون أن يُعلن فيها عن إصابة واحده.. رغم أنني في فترة قريبة جدا.. وحين عودتي من “ماليزيا” استوقفتني الإجراءات الاحتياطية التي التي اتبعها امن المطار.. من تدقيقي بيانات وتسجيل بيانات واثبات هوية.. لدرجة أن الذي يشك بإصابته سيتيقن لا محالة بها، فمن خلال متابعتي لطرق انتقال الفيروس..اتضح لي أن طريقة التسجيل والتدقيق التي اتبعها امن المطار.. أحد الطرق الميسرة والمسهلة لانتقال الفيروس.. بسبب التدفق والتزاحم وتبادل الأوراق والأقلام.. بل ما شد انتباهي طريقة ربط القلم.. وااو.. ذكاء لا مثيل له..
    أما الذي أثار دهشتي.. هو مرورنا من جانب جهاز كشف الحالة أو فحصها دون كشف أو فحص..وحين كنت أستأذن الشاب الواقف بجانب الماكينة.. حيث بادرت بالذهاب أولا حين لمحت اللغط والغضب من بعض العمانيين القادمين معي على رحلة خطوط الاتحاد الامارتية، بادرت بالتقدم للآلة.. ولكن الشاب استوقفني ليبعدني حيث قال: ما يحتاج..روحوا.
    القادمون كانوا كثر.. تخيلوا معي.. رحلتي الأولى قادمة من ماليزيا إلى أبوظبي.. ومن أبوظبي رحلة أخرى اشترك فيها معي القادم من ماليزيا والصين وسنغافورة ومصر وربما غيرها من الدول.. ماذا لو حدث أن كان أحدنا يحمل هذا الفيروس.. المسبب لأنفلونزا الخنازير H1N1، أو ماذا لو انتقل للعديد من خلال إجراءات توثيق البيانات.. طبعا للعلم ان توثيق البيانات كان شكليا لا غير.. فلا أحد هاتفنا ولا غير ذلك.. والأسئلة المطروحة المتعلقة بــ: إصابتك بزكام أو اختناق أو ضيق تنفس.. أسأله عامة غير دقيقة.. ذلك أن من أبسط الأمور أن تكون مصابا بزكام دون أن تعلم بسبب تعودك عليه لا أكثر..
    والذي أثار حيرتي كذلك أمران، أولهما خاص بأجهزة كشف هذا النوع من المرض، والتي لا ادري متى صنعت وكيف جُهزت.. ولكنني علمت أن الحكومة دفعت فيها مبالغ خيالية من اجل الحصول عليها.. وربما قد لا أكون دقيقا في الرقم..حيث قيل لي أنه أكثر من 100 جهاز..
    الأمر الآخر… أن الثلاث حالات التي أعلنت الحكومة عن وجودها في السلطنة..لم تُكتشف هنا، بل قيل أن أحد حدود لدول الخليج هي التي أنبأت السلطات العمانية بالأمر.. بعد أن تم فحصهم فيها وهم خارجين من وقادمين لعمان.. حيث تمكنوا من تزويد السلطات ببياناتهم كاملة.
    بالتالي..قد لا أجد حرجا من السؤال: هل حقا هذه الثلاث حالات الأولى هنا في عمان؟
    وهل حقا أن إعلان الحكومة عن الحالات كان اضطراريا..لوجود طرف آخر غير عماني.. وعله بها بعد الفحص؟
    وما هي الإجراءات والاحتياطات التي اتبعتها الحكومة الرشيدة حفظها الله من كل أنفلونزا في التصدي لهذا المرض..سواء قادم من الخارج.. أو موجود هنا معنا.. فنحن هنا نتحرك بمعية شريحة واسعة من الأوربيين والأمريكيين والعرب المسيحيين. بل لماذا لم يتم توجيه احتياطات ذاتية للمواطنين، وذلك بالتعرف على أعراض المرض ذاتيا.. حتى يسارع صاحب الإصابة باللجوء لأقرب مركز صحي أو مستشفى للتشافي من الإصابة..
    ذكرني الموقف الحالي للحكومة.. موقفها الغريب أيام إعصار جونو برفضها مساعدات من قِبل أصحاب الخبرات الميدانية والاستراتيجة الذين كان أن سبق لهم الإشراف على عمليات إنقاذية سابقة في أعاصير كثيرة من مختلف البلدان في العالم. الموقف الذي فسره بعض السُذج بالكرامة والكبرياء العماني.. التي كانت على حساب الكثير من الأبرياء الذين لم تعلن عن أرقامهم الحقيقة.. ولكن في حقيقة الأمر.. واعتمادا على الكوارث الذي خلفها جونو.. اتضح أن الأمر أكثر من ذلك.. ويكاد يكون – وهنا أنا لا أتهم ولا أؤكد أية نظرية- أن الأمر في حقيقته تستر على المثير من الأوضاع الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها العمانيون. خاصة وأن جونو أظهر أن هناك تلاعب كثير في الخدمات المتعلقة برصف الطرق.. وغيرها..
    ولأننا تركنا جونو خلف ظهورنا رغم نتائجه المتبقية إلى الآن.. إلا أنني أستغرب طريقة التعامل الحالي مع الوباء الجديد كما أعلنته الأمم المتحدة.. ما الذي يتطلبه الأمر كي نكون أكثر وضوحا وأكثر دقة اتجاه هذا الأمر.. وما الذي يتطلبه لكي تكون الحكومة أكثر وضوحا مع المواطنين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s